المناوي
349
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 466 ) أبو العبّاس الحرّار « * » أبو العبّاس الحرّار - بمهملات - المغربيّ الإشبيليّ ، عابد موارده صافية ، زاهد في الدّنيا بالجملة الكافية ، تارك لما في أيدي النّاس ، مستضيء من أنوار المعرفة بأنور « 1 » مقباس ، ذو « 2 » كرامات كثيرة ، ووقائع شهيرة ، وكان كبير القدر ، كثير « 3 » السّياحة . قال : وردت من سياحتي على الشّيخ أبي العبّاس المريني ، وكان كبير القدر ، فلمّا قعدت ، قال له رجل : أيّما أفضل ، العقل أم الرّوح ؟ فشاهدت الشّيخ أسرى بروحه وروحي معه حتّى دخلنا السّماء الدّنيا ، فاشتغلت برؤية أملاكها وأنوارها ، وغاب الشّيخ عنّي ، فطلبت مستقرّا أستقرّ فيه ، فلم أجد ، فنزلت ، ووقفت ، ونظرت إلى الشّيخ ، فإذا هو مستغرق ، ثم بعد لحظة حضر ، فقال للسّائل : لمّا أسري بالمصطفى صلى اللّه عليه وسلم صحبه جبريل ، فانتهى إلى حدّه ، ووقف ، وقال : ما منّا إلّا وله مقام معلوم ، فتقدّم المصطفى إلى مقامه ، فكان جبريل روحا ومحمّد صلى اللّه عليه وسلم عقلا ، فأخذ العلم من معدنه ولم يأخذه تقليدا ولا معقولا ، وهذه عادة أرباب المعارف والعلوم اللّدنيّة . وقال : كنت وقت تجرّدي بمصر أتردّد إلى مسجد قبالة مصنع الحفّارين بطريق القرافة ، أبيت فيه ، وكنت أخرج ليلا أمشي في الجبّانة ، فكشف لي أحوال أهل القبور المنعّمين والمعذّبين ، فما رأيت أحسن من الجهة التي تلي قبليّ مسجد الفتح ، أي ولذلك دفن فيه .
--> * روح القدس 93 ، 94 ، 95 ، روض الرياحين 474 ، 475 ، 476 ، 477 ( حكاية رقم 438 ، 439 ، 440 ، 441 ) ، الكواكب السيارة 151 ، تحفة الأحباب 272 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 300 . واسمه أحمد بن أبي بكر التجيبي ، وكان ينسج الحرير السقلاطوني فسمّي بالحرّار . رسالة صفي الدين بن أبي المنصور 3 - 27 . ( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) والمطبوع : بأنوار . ( 2 ) في الأصول : ذا . ( 3 ) في ( ف ) : وكان كثير .